ملا نعيما العرفي الطالقاني
27
منهج الرشاد في معرفة المعاد
أو 336 ه ) وقد سمع الحديث من جماعة وهو والد العالم المعروف الصّاحب بن عبّاد . واخترع الأستاذ الكبير وفنّان الأعصار والدّهور الميرزا عبد المجيد الطّالقانيّ المعروف بدرويش عبد المجيد خطّ النّستعليق ، وكان ذا ذوق رفيع وقدرة خلّاقة ، ولم يبلغ أحد من أولي الفنّ ما بلغه هذا الشّخص . وربّى تلاميذ فنّانين كان لهم صيتهم الذّائع . وحظي باحترام الجميع ، ودعاه حكّام السّلالة الزّنديّة إلى شيراز ليلحق بهم ، فأصابته الحمّى في أصفهان ولم يستطع أن يستجيب لطلبهم . وكتب في آخر رسالة بعثها إليهم يخبرهم أنّ الحمّى الشّديدة قد أنهكت بنيته ، وأنّ الأطبّاء أبدوا عجزهم عن معالجته . * * * بعد أن انتقلت العاصمة إلى أصفهان في العصر الصّفويّ ، وجدها ( سلطاني بزرگ ) أفضل مكان يجدر أن يكون عاصمة لأسباب متنوّعة ، فظفر بأحسن موضع لحكومته بهمّته العالية . وتتمتّع المدينة بمناخ يندر مثله ، وبيئة تبعث على النّشاط ، وكانت فيها مدارس متعدّدة . والأهمّ من ذلك كلّه أنّ لها سوابق خاصّة من حيث عراقتها ، ولذا كانت محطّا لأنظار الشّعراء ، وقاعدة لإقبالهم على تلك الجنّة الثّانية الّتي كان نهر ( زنده رود ) أو ( زاينده رود ) رصيد حياتها : كأنّ حنين الزنرود خلالها * حنين أسود للمجاعة تزأر ترى ماءها مثل اللّجين وأرضها * كجنّة عدن روضها يتعطّر وعندما انتقلت العاصمة إلى طهران ، ظلّت أصفهان محافظة على مركزها العلميّ مدّة مديدة ، وكانت لقزوين حوزة علميّة مهمّة نوعا ما ، بيد أنّ الطلّاب كانوا يقصدون أصفهان لنيل الدّرجات العالية من العلم . ولكن تبدّلت طهران إلى حوزة علميّة مهمّة ، ورغب فيها أساتذة كبار ، وتقاطر عليها طلّاب العلم من الطالقان ، وقزوين وزنجان ، وأمصار أخرى منها آذربايجان ، ومدن القفقاز الشّيعيّة المهمّة - مع أنّ حوزتها كانت حديثة - لدراسة الحكمة والعرفان والفقه والعلوم الرّياضيّة ، وزادتها دار الفنون [ جامعة طهران ] أهمّيّة . وكانت حوزة طهران أقرب حوزة إلى طلّاب الطّالقان . وكان طلّاب العلوم النّقليّة والعقليّة في الماضي يذهبون إلى قزوين الّتي كانت مركزا مهمّا ردحا من الزّمن . أمّا في الفترة الّتي كان فيها السّيّد الدّاماد المعروف بالميرمحمّد باقر - أكبر فيلسوف إسلاميّ بعد